مجد الدين ابن الأثير

482

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفى حديث على " رأى قوما قد سدلوا ثيابهم ، فقال : كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم ( 1 ) " أي مواضع مدارسهم ، وهي كلمة نبطية أو عبرانية عربت . وأصلها " بهرة " بالباء . ( فهق ) ( ه‍ ) فيه " إن أبغضكم إلى الثرثارون المتفيهقون " هو الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم ، مأخوذ من الفهق ، وهو الامتلاء والاتساع . يقال : أفهقت الإناء ففهق يفهق فهقا . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أن رجلا يدنى من الجنة فتنفهق له " أي تنفتح وتتسع . * وحديث على " في هواء منفتق وجو منفهق " . * وحديث جابر " فنزعنا في الحوض حتى أفهقناه " . ( فهه ) ( ه‍ ) في حديث عمر " أنه قال لأبى عبيدة يوم السقيفة : ابسط يدك لأبايعك ، فقال : ما سمعت منك أو ما رأيت منك فهة في الاسلام قبلها ، أتبايعني وفيكم الصديق ؟ " أراد بالفهة السقطة والجهلة . يقال : فه الرجل يفه فهاهة وفهة ، فهو فه وفهيه : إذا جاءت منه سقطة من العي وغيره . ( باب الفاء مع الياء ) ( فيأ ) * قد تكرر ذكر " الفئ " في الحديث على اختلاف تصرفه ، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد . وأصل الفئ : الرجوع . يقال : فاء يفئ فئة وفيوءا ، كأنه كان في الأصل لهم فرجع ( 2 ) إليهم . ومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال : فئ ، . لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق . ( س ) ومنه الحديث " جاءت امرأة من الأنصار بابنتين لها ، فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتا فلان ، قتل معك يوم أحد ، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما " أي استرجع حقهما من الميراث وجعله فيئا له . وهو استفعل ، من الفئ .

--> ( 1 ) في الأصل : " فهورهم " والتصحيح من ا ، واللسان ، والهروي ، والفائق 1 / 584 . ( 2 ) في ا : " ثم رجع " .